ابن العربي

457

أحكام القرآن

قال ابن وهب : قال مالك : القائل ذلك أبو بكر الصديق . المسألة الثانية - حرف « لو » تدلّ على امتناع الشيء لامتناع غيره ، فأخبر اللّه سبحانه أنه لم يكتب ذلك علينا لعلمه بأنّ الأكثر « 1 » ما كان يمتثل ذلك فتركه رفقا بنا ؛ لئلا تظهر معصيتنا ، فكم من أمر قصرنا عنه مع خفّته ، فكيف بهذا الأمر مع ثقله ؟ أما واللّه لقد ترك المهاجرون مساكنهم خاوية وخرجوا يطلبون بها عيشة راضية ، والحمد للّه . الآية السادسة والثلاثون - قوله تعالى « 2 » : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . الآية فيها مسألتان : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 3 » ؛ وفي ذلك روايات أشبهها ما روى سعيد بن جبير أنّ رجلا من الأنصار جاء إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو محزون ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لي أراك محزونا ؟ فقال : يا نبىّ اللّه ، نحن نعدو عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع مع النبيين ، فلا نصل إليك ؛ فلم يردّ عليه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، فأتاه جبريل بهذه الآية ؛ فبعث إليه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يبشره . المسألة الثانية - قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : قال ذلك الرجل ، وهو يصف المدينة وفضلها ، يبعث منها أشراف هذه الأمة يوم القيامة ، وحولها الشهداء أهل بدر وأحد والخندق ، ثم تلا مالك هذه الآية : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ؛ يريد مالك في قوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هم هؤلاء الذين بالمدينة ومن حولها ، فبيّن بذلك فضلهم ، وفضل المدينة على غيرها من البقاع : مكّة وسواها ، وهذا فضل مختصّ بها ، ولها فضائل سواها بيّناها في قبس الموطأ ، وفي الإنصاف على الاستيفاء ؛ فلينظر في الكتابين . الآية السابعة والثلاثون - قوله تعالى « 4 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً .

--> ( 1 ) في ل : لعلمه لأن أكثر ما كان يمتثل . ( 2 ) الآية التاسعة والستون . ( 3 ) أسباب النزول : 95 ، وابن كثير : 1 - 522 ( 4 ) الآية الواحدة والسبعون